الشيخ الطوسي
680
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فيها أدلَّة النّصوص الَّتي تحتاج فيها إلى ضرب من الاستدلال والتأوّل ، سواء كانت تلك النّصوص على هذه نصوصا ظاهرة للكلّ معلومة للجميع ، أو كانت مختصّة ، فلا يجب أن تفرضوا كلامنا في غير ما فرضناه فيه . على أنّا نقول لهم : ولو كانوا اعتمدوا في ذلك على علَّة قياسيّة لوجب نقلها وظهورها ، لأنّ الدّواعي إلى نقل مذاهبهم تدعو إلى نقل طرقها ، وما به احتجّوا ، وعليه عوّلوا ، وما نجد في ذلك رواية ، فإن كان فقد ما اعتمدوه من دليل النّص وارتفاع روايته دليلا على أنّهم قالوا بالقياس ، فكذلك يجب أن يكون فقدنا لرواية عنهم تتضمّن أنّهم قالوا بذلك قياسا دليلا على القول به من طريق النّصوص فإن قالوا : الفرق بين الأمرين أنّ القياس لا يجب اتّباع العالم فيه ، والنّصوص يجب اتّباعه ، فوجب نقل النّص ولا يجب مثله في القياس . قلنا : إطلاقكم أنّ القياس لا يجب فيه الاتّباع لا يصحّ على مذاهبكم ، بل يجب فيه الاتّباع إذا ظهر وجه القول به وأمارات غلبة الظَّنّ فيه ، وإنّما لا يجب القول به بارتفاع هذا الشّرط ، وعلى العالم أن يظهر وجه القول لمن خالفه ليظهر له منه ما يكون فرضه معه الانتقال عمّا كان عليه . ولولا هذا ما حسنت مناظرة أصحاب القياس والاجتهاد بعضهم لبعض ، ولم ينقل عن الصّحابة وجه قولهم في مسألة الحرام ( 1 ) الَّتي وقع النّص من مخالفينا عليها لقوّتها عندهم ، ولم يرو عن أحد منهم العلَّة الَّتي من أجلها جعله طلاقا ثلاثا ، أو ظهارا ، أو يمينا على أنّه إنّما يجب على المعتقد للمذهب أن يظهر وجه قوله عند المناظرة والحاجة الدّاعية إليه ، فأمّا أن يكون ظهور وجه القول كظهور القول والمذهب فغير واجب ، فكيف ( 2 ) ، يقال ذلك ونحن نعلم أنّ كثيرا من الصّحابة والتّابعين ومن كان
--> ( 1 ) راجع كلام المصنّف حول مسألة الحرام في صفحة 676 . ( 2 ) وكيف .